الرئيسية / مقالات / نظام الدكتاتورية يعود أدراجه إلى الضاحية الجنوبية

نظام الدكتاتورية يعود أدراجه إلى الضاحية الجنوبية

نور بحمد حمود

لا يحتاج تعريف الحرية الى أن نكون فلاسفة عصرنا، فالكل يوافق على أن الحرية هي الحق بأن نختار ونوجد لأنفسنا بدائل الإختيار. فهذا من أبسط حقوقنا كمواطنين لبنانيين على ما أظن، إلا أن في الضاحية الجنوبية القصة تختلف تماماً.


ففي عام ٢٠١٨، قرر المسؤولين عن تمديد “الستلايت” تحت إشراف الجهات العليا أن يوقفوا بث قناة الجديد وذلك لإعتبارها قناة “الفتنة والتحريض”، لأنها كانت تمارس عملها الإعلامي في ثورة ١٧ تشرين، وعملت على نشر بعض ملفات الفساد التي أثرت على تلك الجهات العليا فعملوا على اسكاتها بمنع السماح ببث إرسالها في الضاحية الجنوبية بحجة المحافظة على استقرار الوضع الأمني؛ علما على أن ما فعلوه هو حفاظا على كراسيهم وتستيرا على فسادهم.

واليوم عدنا بنفس الدكتاتورية ونفس الحجة بمنع بث قناة ال mtv في الضاحية الجنوبية، لعدم خضوعها لقوانينهم الخاصة ومقاييسهم الذاتية. فباعتبارهم لها أنها قناة فتنة أصدروا حكم بإعدامها أيضا وأوقفوا بثها من جديد.

بغض النظر عن آرائهم ومواقفهم ومصالحهم بالقمع الإعلامي الذي يمارس في الضاحية الجنوبية، إلا أنه على ما أظن أن الشعب هو المسؤول عمّا يريد أن يختار من وسائل إعلامية لتلقيه الخب، فمبدأ “كل واحد على راحته” هو عبارة عن نوع من أنواع الحرية التي تم سلبها من سكان الضاحية الجنوبية. فالدكتاتورية وصلت حدها، لتصل لجهاز التحكم عن بعد المخصص للتلفاز الموجود في منازلنا. هم اختاروا لنا ما سنشاهد وما لا نشاهد، بعد اختيارهم عنا الكثير فهذا ليس بجديد.

البارحة قناة الجديد، واليوم قناة الmtv، فأي قناة سيتم اسكاتها بعد؟ هل سيتم إسكات القنوات الحليفة إن اختلفت مواقف البعض ومصالحهم و نكث بمعاهدة مارمخايل؟

ختاما، إن القوانين التي تلجم الأفواه و تسكتها، وتحطم الأقلام وتهدمها، تهدم نفسها بنفسها. فكما قال الكاتب فيكتور هوغو:” عندما تكون الدكتاتورية واقعاً، فتصبح الثورة حقاً مشروعاً”.

عن Sara Raad

مديرة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زيارة ورسالة من تجمّع الحياد من أجل لبنان الى غبطة البطريرك.

نيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، طيبة وتقدير وإعتزاز وبعد،    لقد أصبح ...