الرئيسية / مقالات / نيمار.. لا أحد يريده!

نيمار.. لا أحد يريده!

الصحفي محمد البادع

لست أدري، هل أتعاطف مع نيمار أم لا ؟.. جزء مني يتعاطف معه أحياناً، وأجزاء ترفضه، فالواقع الذي يعيشه النجم البرازيلي اليوم، هو ما جنت يداه، وليس أحد آخر، حتى والده كان بإمكانه أن يصل إلى حل معه، يوم رضخ للصفقة المسمومة، ووافق على الانتقال لباريس سان جيرمان، فحصل على المال وخسر كل شيء تقريباً.
يبدو السؤال مهماً: هل هو الاحتراف أم العاطفة أم كلاهما معاً..؟ لكن المدهش أن هذه المعادلة لم تكن حاضرة بشكلها التقليدي والإنساني في الصفقة.. كانت مشبوهة إلى حد كبير.. كانت بيعاً وشراء ليس إلا.. كانت أشبه باللعب مع الشيطان، فلا مجال للانتصار على النفس ولا الهوى.. كان «نصف المليار يورو»، الذي قيل إنه الثمن الحقيقي غير المعلن للصفقة، سبباً كافياً كي لا يرى نيمار ولا يسمع ولا يتكلم.. كان تنازلاً صريحاً حتى عن موهبته.
النتيجة الآن، أنه لا أحد تقريباً يريد نيمار.. لا ناديه الفرنسي الذي يلعب له حالياً يريده، فالجماهير تهاجمه من دون هوادة، وهي الأخرى اليوم تعايره بحبه للمادة، وتنصح أباه ببيعه في سوق «ميموسا» للبغاء بريودي جانيرو، ولا جماهير برشلونة تريده بعدما تورط في خيانة كبرى، ولا ريال مدريد يريده.. أمر غريب جداً أن يصبح هذا مصير واحد من أكثر لاعبي الأرض موهبة، كان ميسي يؤهله ليكون خليفته من بعده.
نعم.. نيمار تنازل حتى عن موهبته، فبعدما حصد 8 بطولات مع البارسا في زمن قصير، من بينها دوري أبطال أوروبا، وأحرز مائة وخمسة أهداف بقميص النادي الكتالوني، ها هو يعاني الأمرين في النادي الباريسي، فقد لعب تقريباً نصف المدة التي قضاها هناك ونصف المباريات، ويخرج من إصابة ليقع في أخرى، وخارج الملعب يعاني من اتهامات بالاغتصاب والتهرب الضريبي والاعتداء على المشجعين.
أعود للسؤال: هل قسا الجميع على نيمار بدءاً من والده وانتهاءً بالجماهير؟.. أحسب أن نيمار هو من قسا على نفسه أولاً.. هو من اختار هذا المصير وإن لم يره وقتها.. هو لم يكن أقل جشعاً من والده، وما وصل إليه الآن يستحقه.. كثير من اللاعبين انتقلوا من أنديتهم ومضوا من هنا إلى هناك، وعادوا، لكن أحداً منهم لم يكن نهماً بهذه الصورة.. أحداً منهم لم يكن طرفاً في صفقة ملوثة بالخيانة كتلك، وعلى نيمار اليوم أن يدفع ثمن الخيانة.

كلمة أخيرة:
لا تنتظر من أحد أن يشتريك طالما بعت نفسك

*نقلا عن الاتحاد الإماراتية

عن INN-News

رئيس التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يواجه لبنان فعلا خطر تدهور قيمة عملته المحلية؟

تصاعدت المخاوف خلال الأسابيع الأخيرة في لبنان إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية، مع شحّ ...