الرئيسية / مقالات / “سارة الشاذة الى جهنم وبئس المصير”.. والمثلية من منظورها العلمي

“سارة الشاذة الى جهنم وبئس المصير”.. والمثلية من منظورها العلمي

جويل غسطين

“يطلع قاتل وما يطلع لوطي”، هكذا افتتح أحد الأشخاص حديثه مهاجماً داعمي المثلية وحرية الفرد الجنسية، في حين ردت عليه “سارة” الفتاة المصرية مثلية الجنس، التي انتحرت بسبب تنمر المجتمع، وكرهه لميولها الجنسية، فهمست روحها من أعالي السماوات بصوت يرتجف حزين، فهي التي لم يرحمها احد في حياتها، ولا في مماتها.

وقالت: “أنا هيك، ولم أستطع تغيير الواقع الذي فُرض عليَ دون إذن مني، نعم، انا مثلية، لم أؤذي يوماً إنساناً، لم أسرق مال الشعب، لم أعبث بالأرض فساداً، لم أتنمر على شخص مختلف عني.. نعم لقد أحببت الجميع دون إستثناء، بالرغم من الكراهية التي تلقفتها من أمتي ومن أقرب الناس الي، نعم أنا أحببت الفتيات، هو أمر غريب بالنسبة للبعض، لكنه واقع مفروض عليّ وعلى كل مجتمع الميم، الذي لم يختار أن يرتدي ثوب “الشّواذ” كما يسميه المجتمع، بل وجد نفسه في تلك الدائرة دون سابق إنذار.”

المثلية الجنسية تنمو في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل، بشكل لاوعي، أي في عقله الباطني، هكذا يقول علماء النفس. الذكر يتشبه بوالده ويغرم بوالدته، أما الانثى، فتتشبه بوالدتها وتغرم بوالدها، وهذا ما يعرف بعقدة اوديب؛ أسطورة اوديب، الملك الذي عاش بعيدا عن والديه، وفي شبابه، أُغرم بوالدته دون علم بصلة القرابة بينهما، وقتل والده بسبب الغيرة.

دراسات علم النفس تقول، أن تبدّل الأدوار بشكل غير سويّ بين الأب والأم، يولد زعزعة نفسية عند الطفل، فترى الفتاة أمها كعشيقة لها عوضاً عن رؤيتها مثالها الأعلى، وتنظر لوالدها كقدوة لها، أما الصبي فيُغرم بوالده، ويتشبه بوالدته، فتتلخبط في لاوعيه المشاعر الغرامية وتنقلب من سوية الى مثلية.

ناهيك عن إحتمال تعرض الطفل للتّحرش او الإغتصاب، مما يضعه في حالة صدمة عاطفية، تحول دون تمكّنه من فلترة مشاعره تجاه الجنس الآخر بشكل صحيح.

هذه الأسباب، وغيرها، تحتّم على الشخص أن يكون مثلياًّ، أي أن المثليّة ليست خياراً، ولا “موضة” كما يعتبر البعض، بل هي موضوع خارج عن سيطرة الفرد ويرتبط بشكل مباشر بالتربية وبالإنتهاكات الجنسية المُحتمل تعرض الطفل لها.

في المقابل، هناك دراسات علمية عالمية، تعتبر المثلية الجنسية حالة فطرية يُولد فيها الشخص، ولا علاقة لها بالتنشئة أو المجتمع، إلا أن الكثير من الجدل يدور حول هذه النظرية.

وفي حين أن المثلية الجنسية مقبولة بالعلم والطب والمجتمعات الغربية، إلا أن الدين يحرّمها، لا بل قد تصل عقوبة المثليّ في بعض الأديان الى القتل.

من هنا، يجب على رجال الدين مراجعة النصوص الدينية وإيجاد مخرج أو فتوى شرعية لهذه المعضلة، لأن المثلية الجنسية ليست إرادية، بمعنى آخر، كيف يُعاقب الانسان على شيء لم يختار الوصول اليه.

ختاماً، سارة ليست الضحية الأولى لمجتمع لا يعرف الا الكراهية، ولن تكون الأخيرة إذا ما اقتنع المواطن الشرقي أن المثلية ليست خطيئة، بل هي ميول جنسي يصل إليه الفرد بعد المرور بتربية غير صحيحة والعيش في بيئة غير موزونة.

 سارة العزيزة، لأمثالك السلام، ولمجتمع الكراهية جهنم وبئس المصير.

هذا المقال يعكس الآراء الشخصية للكاتبة فقط وليس الموقع.

عن Sara Raad

مديرة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في لبنان .. آلاف من الطلبات للهجرة.. فقر مدقع .. وتسّول دولي

جويل غسطين إنه إنه بلد الحرف، بلد عشتروت وإليسار وفخر الدين، بلد السياحة المزدهرة، الطاقات ...