الرئيسية / مقالات / التوكسوبلاسما غوندي الطفيليّ

التوكسوبلاسما غوندي الطفيليّ

محمد عوّاد

تمّ إكتشاف التوكسوبلاسما غوندي عام ١٩٠٨ في الجهاز الهضميّ للقطط، هذا الطفيليّ يجعل من الفأر وجبةً سهلة للقطط، ومما يبعث على الإندهاش هو طريقة عمل هذا الطفيلي ، فهو يُشعر الفأر بأنّه بحاجة للذهاب إلى القطة و يجعله حاملا لمشاعر جيّاشة ، لا تهدأ إلا باقترابه من القط . فالفأر يشعُر أنّهُ ينتمي لهذا المخلوق ، وكل ما يفعله أن يذهب بشغف وحب وقوّة إلى حضنها، وبالتالي هي ستلتهمُه بعد أنّ يكون الفأر قد قدّم نفسهُ على مائدتها.
ولنقارب هنا بين طريقة انجذاب هذا الفأر والإنسان عامة.

هذا وقد أكدّت الدراسات أنّ هذا الطفيليّ يستطيع أن يعيش في أمعاء الإنسان و في كائنات أخرى أيضا ، لكنّه لا يتكاثر إلاّ في أمعاء القطط.

وتضيف هذه الدراسات أنه يؤثّر على الإنسان أيضاً، وهو ما يُسبب ببعض الأحيان مرض “الإزدواجية”، فهو يحفّز جهاز المناعة على فرز انزيمات تعمل على تخفيف نسبة السيروتونين من جهة والذي قد يؤدّي للإكتئاب.
حسناً أنت الآن تُفكّر وتقول ما الذي يؤثره وجود هذه المادة عليّ كإنسان ؟ وما علاقته بالطاعة العمياء والموت من أجل الزعيم، وكأننا فئران نسعى طوعيا إلى مائدته ليلتهمنا؟”.
مما لا شكّ فيه أنّ الزعيم يأكل أرزاق شعبه،و هو يراهم بالتالي كجراذين، ويُصدّق أنّه بإستطاعته إلتهامهم،بوجود هذا الطفيليّ وحده.

فالعديدون منّا يعتقد بأنّ دماغه يحميه من كلّ شيء، لكن في الحقيقة أنّ دماغنا يأخذنا إلى الموت في بعض الحالات وهو يعتقد بأنّهُ يحمينا، على سبيل المثال افرازات هورمون الأوكسيتوكسين.

وهو هورمون العلاقات الإجتماعيّة والشعور بالثقة تجاه الآخر، عندما تكون ضمن مجموعة تحمل فكر وعقيدة واحدة جميع نشاطات هذه المجموعة تحثّ الدماغ على إفراز هذا الهورمون، وعندها لنفترض أنّ هذه المجموعة تتألّف من ١٠ أشخاص، يشعُر الفرد بأنه يُمثّل ١٠٠ من الف جينات من هذه المجموعة، فيقول لهُ دماغه أنت تُجسّد نسبة ١٠ في المئة من هذه الجينات أذهب وضحّي بنفسك وحياتك وستخسر ١٠ في المئة ولكنّك ستربح نسبة ٩٠٪؜ من نفسك، هُنا الخطورة في هذه العمليّة، وهي ما تُفسّر لنا كيف تستطيع المجموعات الإرهابيّة إقناع الإنسان بتفجير نفسه لأجل العقيدة.

الولاء والتبعيّة مسألة هورمونيّة، وفايروسات دماغيّة نتكلّم عنها لاحقاً، ولكن بعد قراءة هذه المعلومات علينا أنّ نُعيد حساباتنا في الحياة لنكتشف من نحنُ وكيف نُفكّر وإلى أين يأخذنا دماغنا.

أيمكن أن هذا الطفيلي يقوم بدور رهيب لبنانيا في ما يخص الولاء للزعيم الذي يطغى على مجتمعنا في لبنان؟

عن Sara Raad

مديرة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جمعية USPEaK تكرم طالباتها بحفل تخرّج عن بعد في يوم المرأة العالمي بحضور السفارة الأميركية

بيروت، ٨ آذار ٢٠٢١_ قامت جمعية USPEaK بحفل تخرّج فريد من نوعه، عن بعد، عبر ...