الرئيسية / مقالات / الإنتقاء الجنسي… وجريمة نهر دجلة

الإنتقاء الجنسي… وجريمة نهر دجلة

محمد عواد

ضجّ العالم بخبر رمي أم لأطفالها بالنهر إنتقاماً من طليقها، هكذا أُعلن الخبر، والمُجتمع فسّر هذا الأمر مدينا عمل المرأة الإجرامي.

ولكننا سنحلل الأمر من وجهة نظر العلم. فالحقيقة العلميّة ستمدنا بتفسير مُختلف للحدث. فالأُم علميا قامت بالإنتقام لنفسِها ولمواردها وبويضتها ومدّة حملها وللموارد التي أنفقتها على هؤلاء الأطفال.

بدايةً لا أُريد أنّ يعتقد أحد أنّ هذا الشرح العلميّ هو تبرير للأُم أو أنّه يُعطي الحق لأيّ إنسان بأنّ يكون لديه تفسير علمي لأعماله عندما تكون طبيعة هذه الأعمال جرمية، إنّما ومن أجل اللحاق بالواقع العلمي الذي نعيش فيه والذي لا ينكره أحد، علينا إذا أنّ ننظر من زاوية العلم والثقافة قبل إلحاق الأحكام الجائرة على أفعال مماثلة لعمل السيدة في هذا المقال .

للوصول إلى سبب قتل أُم لأطفالها علينا أنّ نشرح لماذا يقوم الإنسان بالإنجاب أساساً !

عملية الإنجاب هي عملية نشر جينات الكائن الحي، والهدف الأول للبشر من أجل وجودهم وبقائهم هو نشر الجينات.
إن عملية التكاثر (الإنجاب) هي عملية تطورية تقع المسؤولية الأكبر منها على عاتق المرأة، لأنّها هي الكائن الأكثر خسارة والأقل قدرة على التكاثر زمنيا (بويضة واحدة في الشهر_حتى سن الأربعين أوخمسة وأربعين).
أمّا الرجل فيستطيع أن ينشر جيناته لأكثر من ثماني مرات في اليوم ولعمر يتجاوز الستين عاما، إذاً هذا ما يُفسّر لنا سبب وقوع الإنتقاء الجنسي على عاتق المرأة.

وصلنا إلى تعريف الانتقاء الجنسي ، والذي يُختصر بأنّ يختار الشريك شريكه وبالتالي ليتكاثر معه ونشر الجينات.

وهذا الأمر يأتي عن دراسة، اذ يقوم دماغ المرأة بتحليل بُنية الرجل وقوامه وصلابة جسده ومراقبة صُحّة أسنانه، كلّ هذا يدل على جينات جيّدة، هُنا طبعاً دماغ المرأة يختصر من كثرة هذه المعلومات والأفكار ويُترجمها لها على أنّها وقعت بالحب( أنه شاب وسيم وجميل).

بالنسبة للرجل هو أيضاً يقوم بتحديد شريكة حياته على أُسس عدّة ومنها قوامها وطول شعرها وصحّة أسنانها، وأمور أُخرى تحتاج لمقال خاص فيها نكتبه لاحقاً.

في عالمنا العربيّ وبظلّ وجود سلطة الرجل على أخته وأبنته وحتى أبنة عمّه، يقوم الرجل بإختيار رجل للمرأة و يُنصّب نفسه مسؤولاً عنها، هنا تجد المرأة نفسها تحت أمرٍ واقع، لم تُعط الفرصة لدماغها لتحليل كلّ ما ذكرناه سابقاً.
تجد نفسها مرميّة في غرفة رجل أصبح زوجها بسبب الأعراف والتقاليد، وعليها أنّ تتكاثر معه وتُنجب جينات جديدة (أطفالها) بمُشاركة جينات هذا الرجل (زوجها). وذلك عبر خسارة بويضة أثناء عملية التكاثر، ومن ثم فهي قد صرفت موارد من جسدها لمدّة ٩ أشهر على إنماء الجينات الجديدة.

هُنا الدماغ يقوم بتخزين كل ما يحصل في الجسد، أوجاع الحمل والموارد التي تُصرف، ألم الولادة ومن ثمّ تربية الأطفال والسهر عليهم. وزيادة على كل ذلك قد يطلق الرجل المرأة و لا يستطيع تأمين الطعام والشراب ومصاريف الحياة لعائلته فيتهرب ويتخلّى عن مسؤوليته.

لنراقب ما الذي يحصل في دماغ المرأة الذي سيقول لها :أنتِ قمت بصرف سنوات من الموارد واهدار بويضة على تكاثر جينيّ خاطئ، تبدأ الخلطات الدماغية الكيميائية في التلخبط (الهورمونات). وعندها من الممكن أنّ يسمح الدماغ بالتخلص من نتيجة هذا الخطأ بقتل هذه الجينات (أطفالها) لتتخلّص من هذا الإستثمار الخاطئ دماغيّاً.

هذا الشرح لا يعني أنّ نبرر أيّ عملية قتل بل يسمح لنا هذا السياق باستثماره لنعلم أين الخطأ وأين مكمنه، وبالتالي كيف نستطيع أنّ نُطوّر مجتمعنا.

أما في العالم المتطوّر، تختلف صياغة الأحداث الدماغية في عقل المرأة بسبب وظيفتها ووجودها و تحررها الماديّ ، دون أنّ تلقي كلّ مصدر الموارد على الرجل.

عن Sara Raad

مديرة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إيران والجنس

محمد عواد بداية أود التنويه بدوافعي لاختيار هذا العنوان، فهو ليس لتحفيز القارئ، أو لجذب ...