الرئيسية / مقالات / في لبنان .. آلاف من الطلبات للهجرة.. فقر مدقع .. وتسّول دولي

في لبنان .. آلاف من الطلبات للهجرة.. فقر مدقع .. وتسّول دولي

جويل غسطين

إنه

إنه بلد الحرف، بلد عشتروت وإليسار وفخر الدين، بلد السياحة المزدهرة، الطاقات البشرية والحضارة، هذا هو لبنان الماضي، أما لبنان الحاضر، فهو ذاك الذليل، مهيض الجناح، الذي يتسوّل على أبواب الأغنياء لتحصيل لقمة العيش، حفاظاً على ما تبقى لديه من مواطنين، يعملون بكدّ ويتصببون عرقاً يومياً لإطعام أولادهم، وإذا لم يحالفهم الحظ، يصبحون من  العاطلين عن العمل، عن الحرية، وعن الحياة.

آلاف طلبات الهجرة قدمها المواطنون اللبنانيون ما إن فتح المطار أبوابه، مطار رفيق الحريري “المُصادر” من قبل أحزاب السلطة التي تعيش وهم القوة الفائضة، يعبثون فساداً  به بينما يعتبر بأنه أهم مرفق عام، وهو واجهة السياحة اللبنانية. إذ وما إن تخرج من ذاك المطار، حتى تستنشق رائحة “المجارير والزبالة”، ويصطدم نظرك بمشهد الطفل المتسول والعجوزالذي يأكل من سلة النفايات. ورغم هذه الظاهرة، يأمل وزراء حكومة التكنوقراط، بتفعيل السياحة لفصل الصيف! ويعتبر بعض الوزراء أن كل ما يُحكى عن خراب لبنان إقتصادياً، ومصادرة سيادته غير صحيح، لا  هي عبارة عن إشاعات ترويجية ضد السياحة اللبنانية من قبل الشعب اللبناني نفسه، الشعب الذي تحمّل الذل والقهر والفقر بسبب طبقة سياسية لا تقل خبثاًوفساداً وشرا عن الشيطان الرجيم.

وفي المقلب الآخر، لبنان الحرية يحتضر، إعتداءات خطيرة على الناشطين والصحافيين، وكل من يتجرأ على التكلم ضد الظلم والفساد، وكأنما كتُب على هذا الشعب الذي قاوم كل معتدي وانتصر في كل معركة، أن يحني رأسه أمام أعداء الداخل، أزلام السلطة المغمسة بالنفاق والظلم والبعثية.

في المقابل، تنتشر صور النفايات المكدسة على الطرقات، ويتساءل المجتمع الدولي أجمع : “كيف لا يخاف الشعب اللبناني من فيروس كوفيد 19” ؟، فربما هذه الصور قد تكون ردا مناسباً لهذا التساؤل، فكيف يخاف من عايش ويلات الحروب وانتشارالتلوث وغياب أدنى مقومات الحياة ؟ كيف له أن يخاف من فيروس،  ربما سيكون أرحم عليه من سلطة تعامله ككائن غير بشري؟

أما عن الكهرباء، فحدث ولا حرج، فيول مغشوش، أو فيول مهرب، الى أماكن،  وزير الطاقة بنفسه لا يعرف أين تذهب، ويضطر لأن يسأل الشعب ما إذا كان لديه أدنى فكرة عن مغارة علي بابا التي تقضم الفيول وتبتلعه.

ورغم كل هذه المشاكل، يجول مسؤولينا بكل ثقة في الدول العربية التي يبدو أنها تخلت عن لبنان كما فعلت  الدول الغربية أيضا . مسؤولون يتمسكون بصور “التعتير” من أزقة الأحياء الفقيرة، حيث الطفل المريض، والعجوز الجائع والأم الثكلى، لعلّتلك الدول تشفق على أبناء صديقها لبنان، لكن الرحمة فُقدت من قلوب تلك الأوطان، إذ كان الرد و بكل وضوح: لا مساعدات، كافحوا الفساد وأعلنوا الحياد .. فهل  يلقى هذا النداء آذانا صاغية؟ هل من مجيب؟

عن Sara Raad

مديرة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشعب اللبنانيّ يثبت أنّه يُدير الدولة، دون دولة

لا بدّ لهذا الشعب المناضل أن يعيش دون زعمائه وحكّامه لينبثق منه موظفين يخدمون الدولة ...