الرئيسية / مقالات / إيران والجنس

إيران والجنس

محمد عواد

بداية أود التنويه بدوافعي لاختيار هذا العنوان، فهو ليس لتحفيز القارئ، أو لجذب أكبر عدد من المُتابعين، العنوان هُنا حقيقة دماغيّة أتمنى أنّ أستطيع تفنيدها وشرحها بشكل بسيط.

وزيادة في الإيضاح، أُريد أن يعلم القارئ، أنني غُصت لأكثر من ٦ سنوات في علم النفس التطوري ودراسة الهورمونات الدماغيّة وعملِها، أردت أنّ أدخل إلى دماغي ودماغكم ودماغ التابعين والمحزّبين والأهمّ دِماغ (الانتحاريين) وهم يسعون نحو الموت فرِحين.

الجانب الأول من مقالي هذا هو الجنس، الذي وبتعريف بسيط هو عمل يُشعرك بالسعادة، غايته التكاثر، أما من لا يشعر بالسعادة أثناء هذه العملية فيكون قد أخرج نفسه من المُجمّع الجينيّ، وقد يصل نحو الإنقراض. الهدف من (الجنس) و(السعادة) إذاً هو جعلنا نحن البشر نستمر بالتكاثر، والعمليّة ليست بسيطة وسخيفة كما يتناولها البعض، بل هي مسألة مُعقدة.

السعادة في هذه العمليّة مُرتبطة بهورمون “الدوبامين”. فالإنسان يسعى لتحفيز هذه المادة في دماغه ليشعر بالسعادة، والسؤال هنا : هل نحتاج ألى الكمية نفسها من الدوبامين لنسعد؟ الإجابة للأسف أننا لا نكتفي بالكميّة ذاتها من هذا الهورمون على المدى الطويل، يعني أننا لن نشعر بالسعادة نفسها عند تحفيز هذا الهورمون بعد ٣ سنوات من تحفيزه بالطريقة نفسها والكمية والأسلوب نفسهما اللذان تم التحفيز بهما اليوم، والسبب أننا نكون قد اعتدنا على الكميّة السابقة وأصبحنا نُريد المزيد.

هكذا يعمل جسدنا مع هذا الهورمون، وهذا الهورمون مرتبط بشكل كبير مع المخدرات والإدمان وممارسة الجنس ولعب القمار، وتحفيزه هو السبب المُباشر بالإدمان، أيّ يؤدي إلى إدمان، لأننا نُريد المزيد بشكل دائم، بل ونطلب الأكثر لينتشر الدوبامين في جسدنا.


الجانب الثاني سنتناول فيه هورمون الأوكسيتوسين، وهو هورمون مُرتبط بالعلاقات الإجتماعيّة، هذا الهورمون مسؤول مُباشرةً عن شعورنا بالحب والثقة والتعاطف، الأحزاب العقائدية تعمل على تحفيز هذا الهورمون لدى عناصرها، ربما ينصدم القارئ الآن إنّ أخبرته أنّ هذا الهورمون ربما يسبب لنا الموت !!

نعم فهذا الهورمون يعمل على توطيد العلاقات الإجتماعيّة، ويُحفّز عند الإنسان القابع بين مجموعة تتبع فكر واحد وعقيدة واحدة، ما يخدع دِماغنا. فإنّ كُنت تنتمي لمجموعة ذي عقيدة واحدة تبلغ من العدد ١٠ أشخاص سيعتقد دماغك هُنا أنّك تُجسّد ١٠٪؜ من جينات هذه المجموعة، وبالتالي كأن دِماغك يقول لك يُمكنك الموت من أجل الحفاظ على ال ٩٠٪؜ من الجينات المتبقيّة وستكون الرابح جينياً.

لا يجب عليك أن تسأم وأنت تقرأ هذه المعلومات ولكنّ ربّما تشعر بالملل قليلاً لأنّ دماغنا دائماً يُريد تبسيط الأمور الشائكة، وذلك ليُحافظ على بقائنا. لكن نوعيّة الحياة اليوم اختلفت وأصبحت بِحاجة لشرح موضّح لما يجري حولنا، من أجل الحفاظ على وجُودنا، وعلينا أنّ نعي بأن دماغنا يمارس عملية ( الخداع) هذه مُحاولاً أنّ يُبقينا على قيد الحياة كما قُلت سابقاً، ولكن ذلك يؤدي أحياناً إلى إنهاء وجودنا مُعتقداً أنّهُ يحمينا.

اصغ إليّ جيّدا، دِماغك الآن يُحاول أنّ يربط كل ما يقرأه بأيّ حدث قديم جرى معه أو معلومة قد إكتسبها من قبل، حسناً ربما لم يجد أيّ معلومة أوّ حدث سابق قريب من هذه المعلومات لذلك سيُحاول أنّ يُكذّبها خاصّة إنّ كانت تتعارض مع معتقداته وأفكاره، لأنّ المعلومة والفكرة هي مثل الفايروسات تعيش في الدماغ وتحتاج لموارد غذائية (مياه_سُكّر…).

فهذا يعني أنّ دماغنا يصرف من موارده على أيّ فكرة تدخل إلى دماغنا وهذا سبب دفاعنا عن مُعتقداتنا وأفكارنا لأننا لا نُريد أنّ نشعر أننا صرفنا مواردنا على فكرة خاطئة.

حسناً لنعود إلى موضوع الجنس والسعادة وما علاقة ايران؟ !!

الجنس هو مُهمّة تقع على عاتق الإنسان، و المخلوقات الأخرى وهدفه التكاثر، والمُتعة عند الإنسان هي لحثّه على التكاثر، والعقيدة مثلها أيضاً. ايران تستخدم العمليّة نفسها، فقد شاهدنا يوم أمس المحبطين منذ أشهر في لُبنان، فرحوا وهللوا للإنتصار ونسوا الكهرباء والمياه والطعام والشراب ونسوا أنّهم لا يملكون ثمن رغيف خبز.

لا يُمكن لإيران والحزب أن يتركوا جمهورهم دون جرعة من الدوبامين، فيقع الجمهور بالإحباط، بل هم يسعون لأعطائه هذه الجرعة، و هورمون الأكسيتوسين أيضاً، فتبقى الثقة هي الرابط الأشد بين الجمهور والقيادة.

دماغنا يخدعنا، وإيران تفعل ذلك، والحزب كذلك، وإلاّ كيف يستطيع إنسان أنّ يُقدّم نفسه دفاعاً عن أرض سورية أو اليمن؟ ونحن نعلم أنّ الإنسان كائن أنانيّ؟ !!

(هذا الشرح يحتاج لمقال أخر يُفنّد عمل الفرد دماغيّاً داخل المجموعة، ننشر المقال لاحقاً.)

من المُلفت للتفكير أنّ جرعة الدوبامين حين نأخذها لن تنفع معنا في المرحلة الثانية إنّ أعطانا دماغنا الجرعة نفسها، فنحن نُريد الأكثر طبعا، وأكثر من الأكثر لأننا سنعتاد على الكميّة الأولى.

وهُنا نستطيع التفسير لماذا يُقدّم الحزب وايران عديد من الإنتصارات الوهمية لجمهورهما، والعمل على كاريزما القياديّ الذي يتوجّه للجمهور دائماً بنبرة تدعو للثقة والحب والقوّة، لينتشي الجمهور ويخضع ويعشق وبالنهاية ينتمي إنتماء مُطلقا.

أردتُ أنّ أقول أننا كما نعشق ونُحب ونمارس الجنس وننجب الأطفال كذلك ننتمي سياسياً وعقائدياً، وكما ننخدع هُنا ننخدع هُناك، لمعرفة أين نحنُ وماذا نفعل وكيف يتمّ تسييرنا علينا أنّ نُدرك عملنا الدماغيّ.

عن Sara Raad

مديرة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“من قلبي سلاماً لبيروت… والآتي أعظم”

نور بحمد حمود هزّ انفجار ضخم عروس العواصم بيروت عصر يوم أمس الثلاثاء، والذي يعد ...